شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من أعلام السلف

الشيخ أحمد فريد • التاريخ والتراجم • ج17 ص 6

دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية

عبادة سفيان الثوري وخشيته

عبادته وخشيته: عن علي بن فضيل قال: رأيت سفيان الثوري ساجدا حول البيت، فطفت سبعة أشواط قبل أن يرفع رأسه، أي: أنه طاف سبعة أشواط وهو في نفس السجدة.

وعن ابن وهب قال: رأيت الثوري في المسجد الحرام بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع رأسه حتى نودي لصلاة العشاء.

وقال رجل لسفيان: أوصني! فقال: اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، وللآخرة بقدر مقامك فيها.

وعن عبد الله بن عبدان أبو محمد البغلاني قال: حدثنا عبد الله أن رجلا كان يتبع سفيان الثوري فيجده أبدا يخرج من لبنة - أي: طوب - رقعة ينظر فيها، فأحب أن يعلم ما فيها، فوقعت الرقعة في يده فإذا مكتوب فيها: سفيان! اذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل.

وعن عطاء الخفاف قال: ما لقيت سفيان الثوري إلا باكيا.

فقلت: ما شأنك؟ قال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا.

وكما قال بعضهم: كنا إذا جلسنا إلى سفيان كأن النار قد أحاطت بنا؛ لما نرى من خوفه وجزعه.

وعن عبد الرحمن رسته قال: سمعت ابن مهدي يقول: بات سفيان عندي فجعل يبكي.

فقيل له؟ فقال: لذنوبي عندي أهون من ذلك -ورفع شيئا من الأرض- إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.

وعن يحيى القطان قال: ما رأيت رجلا أفضل من سفيان، لولا الحديث كان يصلي ما بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فإذا سمع مذاكرة الحديث ترك الصلاة وجاء.

وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا نكون عند سفيان الثوري فكأنه قد أوقف للحساب فلا نجترئ أن نكلمه، فنعرض بذكر الحديث فيذهب ذلك الخشوع، فإذا هو حدثنا وحدثنا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية