شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 199

دار مكتبة الحياة

تكدير الصنيع وتمحيق الشكر. والعرب تقول في أمثالها: المطل أحد المنعين، واليأس أحد النجحين. وقال بشار بن برد:

أظلت علينا منك يوما غمامة ... أضاءت لنا برقا وأبطا رشاشها

فلا غيمها يجلي فييأس طامع ... ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها

ثم إذا أنجز وعده، وأوفى عهده، لم يتبع نفسه ما أعطى ويسر إن كانت يده العليا.

فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اليد العليا خير من اليد السفلى» . وقال الشاعر:

فإنك لا تدري إذا جاء سائل ... أأنت بما تعطيه أم هو أسعد

عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن يكون له غد

وليكن من سروره إذ كانت الأرزاق مقدرة أن تكون على يده جارية، ومن جهته واصلة، لا تنتقل عنه بمنع ولا تتحول عنه بإياس.

وحكي أن رجلا شكا كثرة عياله إلى بعض الزهاد فقال: انظر من كان منهم ليس رزقه على الله عز وجل فحوله إلى منزلي. وقال ابن سيرين لرجل كان يأتيه على دابة ففقد الدابة: ما فعل برذونك؟ قال: اشتدت علي مؤنته فبعته. قال: أفتراه خلف رزقه عندك؟ وقال ابن الرومي - رحمه الله -:

إن لله غير مرعاك مرعى ... يرتعيه وغير مائك ماء

إن لله بالبرية لطفا ... سبق الأمهات والآباء

ثم ليكن غالب عطائه لله تعالى وأكثر قصده ابتغاء ما عند الله عز وجل كالذي حكاه أبو بكرة، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن أعرابيا أتاه فقال:

يا عمر الخير جزيت الجنه ... اكس بنياتي وأمهنه

وكن لنا من الزمان جنه ... أقسم بالله لتفعلنه

فقال عمر - رضي الله عنه -: فإن لم أفعل يكون ماذا؟ فقال: إذا أبا حفص لأذهبنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية