شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 219

دار مكتبة الحياة

والسبب الثاني: أن يطلب الزيادة ويلتمس الكثرة ليصرفها في وجوه الخير، ويتقرب بها في جهات البر، ويصطنع بها المعروف، ويغيث بها الملهوف. فهذا أعذر وبالحمد أحرى وأجدر، إذا انصرفت عنه تبعات المطالب، وتوقى شبهات المكاسب، وأحسن التقدير في حالتي فائدته وإفادته على قدر الزمان، وبقدر الإمكان؛ لأن المال آلة للمكارم وعون على الدين ومتألف للإخوان، ومن فقده من أهل الدنيا قلت الرغبة فيه والرهبة منه، ومن لم يكن منهم بموضع رهبة ولا رغبة استهانوا به.

وقد روى عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن حساب أهل الدنيا هذا المال» . وقال مجاهد: الخير في القرآن كله المال: {وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات: 8] يعني المال و: {أحببت حب الخير عن ذكر ربي} [ص: 32] يعني المال: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يعني مالا.

وقال شعيب النبي - عليه السلام -: إني أراكم بخير يعني المال. وإنما سمى الله تعالى المال خيرا إذا كان في الخير مصروفا؛ لأن ما أدى إلى الخير فهو في نفسه.

وقد اختلف أهل التأويل في قوله قوله تعالى: {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201]

فقال السدي وعبد الرحمن بن زيد: الحسنة في الدنيا وفي الآخرة الجنة. وقال الحسن البصري وسفيان الثوري: في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة. وقال ابن عباس: الدراهم والدنانير خواتم الله في الأرض لا تؤكل ولا تشرب حيث قصدت بها قضيت حاجتك.

وقال قيس بن سعد: اللهم ارزقني حمدا ومجدا فإنه لا حمد إلا بفعال ولا مجد إلا بمال. وقد قيل لأبي الزناد: لم تحب الدراهم وهي تدينك من الدنيا؟ فقال: هي وإن

الصفحة السابقة الصفحة التالية