أدب الدنيا والدين
الماوردي • الأدب • ج1 ص 261
دار مكتبة الحياة
الفصل الخامس في الصدق والكذب
الصدق والكذب الفصل الخامس في الصدق والكذب: قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: {ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين} [آل عمران: 61] .
وقال تعالى: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله} [النحل: 105]
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للحسن بن علي - رضي الله عنهما -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة» . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رحم الله امرأ أصلح من لسانه، وأقصر من عنانه، وألزم طريق الحق مقوله، ولم يعود الخطل مفصله» . وروى صفوان بن سليم قال: «قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم. قيل: أفيكون بخيلا؟ قال: نعم. قيل: أفيكون كذابا؟ قال: لا» . وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} [البقرة: 42] أي لا تخلطوا الصدق بالكذب.
وقيل في منثور الحكم: الكذاب لص؛ لأن اللص يسرق مالك، والكذاب يسرق عقلك. وقال بعض الحكماء: الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أول السعادة.
وقال بعض البلغاء: الصادق مصان خليل، والكاذب مهان ذليل. وقال بعض الأدباء: لا سيف كالحق، ولا عون كالصدق. وقال بعض الشعراء:
وما شيء إذا فكرت فيه ... بأذهب للمروءة والجمال
من الكذب الذي لا خير فيه ... وأبعد بالبهاء من الرجال
والكذب جماع كل شر، وأصل كل ذم لسوء عواقبه، وخبث نتائجه؛ لأنه ينتج النميمة، والنميمة تنتج البغضاء، والبغضاء تؤول إلى العداوة، وليس مع العداوة أمن ولا راحة. ولذلك قيل: من قل صدقه قل صديقه.
