شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 267

دار مكتبة الحياة

وجاهر من أسر وأخفى.

وربما دعا المغتاب ذلك إلى إظهار ما كان يستره، والمجاهرة بما كان يضمره، فلم يفد ذلك إلا فساد أخلاقه من غير أن يكون فيه صلاح لغيره. وقد قيل لأنوشروان: ما الذي لا خير فيه؟ قال: ما ضرني ولم ينفع غيري، أو ضر غيري ولم ينفعني، فلا أعلم فيه خيرا. وقيل في منثور الحكم: لا تبد من العيوب ما ستره علام الغيوب.

وقد روى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغيبة فقال: هي أن تقول لأخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد اغتبته، وإن كنت كاذبا فقد بهته» . وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم} [الحجرات: 11] إنه استهزاء المسلم بمن أعلن بفسقه.

«ودخلت امرأة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مستفتية فلما خرجت قالت عائشة - رضي الله عنها -: يا رسول الله ما أقصرها. فقال: مهلا إياك والغيبة. فقالت: يا رسول الله إنما قلت ما فيها. قال: أجل ولولا ذلك لكان بهتانا» .

وسئل بعض الأدباء عن صفة اللئيم، فقال: اللئيم إذا غاب عاب، وإذا حضر اغتاب. فأما الخبر فمحمول على الإنكار لأفعال هؤلاء ولا يكون الإنكار غيبة؛ لأنه نهي عن منكر، وفرق بين إنكار المجاهر وغيبة المساتر.

وأما النميمة: فهي أن تجمع إلى مذمة الغيبة رداءة وشرا، وتضم إلى لؤمها دناءة وغدرا.

ثم تؤول إلى تقاطع المتواصلين، وتباغض المتحابين. وروى شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من شراركم المشاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة الباغون العيوب» . وروى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ملعون ذو الوجهين، ملعون ذو اللسانين ملعون

الصفحة السابقة الصفحة التالية