شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 269

دار مكتبة الحياة

الفصل السادس في الحسد والمنافسة

الحسد والمنافسة الفصل السادس في الحسد والمنافسة: اعلم أن الحسد خلق ذميم مع إضراره بالبدن وفساده للدين، حتى لقد أمر الله بالاستعاذة من شره، فقال تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 5]

وناهيك بحال ذلك شرا. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم» .

فأخبر - صلى الله عليه وسلم - بحال الحسد وأن التحابب ينفيه وأن السلام يبعث على التحابب، فصار السلام إذا نافيا للحسد. وقد جاء كتاب الله تعالى بما يوافق هذا القول وقال الله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]

قال مجاهد: معناه ادفع بالسلام إساءة المسيء.

وقال الشاعر:

قد يلبث الناس حينا ليس بينهم ... ود فيزرعه التسليم واللطف

وقال بعض السلف: الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، يعني حسد إبليس لآدم - عليه السلام - وأول ذنب عصي الله به في الأرض، يعني حسد ابن آدم لأخيه حتى قتله. وقال بعض الحكماء: من رضي بقضاء الله تعالى لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد. وقال بعض البلغاء: الناس حاسد ومحسود، ولكل نعمة حسود.

وقال بعض الأدباء: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود نفس دائم، وهم لازم، وقلب هائم.

فأخذه بعض الشعراء فقال:

إن الحسود الظلوم في كرب ... يخاله من يراه مظلوما

ذا نفس دائم على نفس ... يظهر منها ما كان مكتوما

ولو لم يكن من ذم الحسد إلا أنه خلق دنيء يتوجه نحو الأكفاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية