شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 286

دار مكتبة الحياة

واثقة، والعقول لها موافقة. فلذلك ضرب الله الأمثال في كتابه العزيز وجعلها من دلائل رسله وأوضح بها الحجة على خلقه؛ لأنها في العقول معقولة، وفي القلوب مقبولة.

ولها أربعة شروط:

أحدها: صحة التشبيه.

والثاني: أن يكون العلم بها سابقا والكل عليها موافقا.

والثالث: أن يسرع وصولها للفهم، ويعجل تصورها في الوهم، من غير ارتياء في استخراجها ولا كد في استنباطها.

والرابع: أن تناسب حال السامع لتكون أبلغ تأثيرا وأحسن موقعا. فإذا اجتمعت في الأمثال المضروبة هذه الشروط الأربعة كانت زينة للكلام وجلاء للمعاني وتدبرا للأفهام.

الفصل الثاني في الصبر والجزع

الصبر والجزع الفصل الثاني في الصبر والجزع: اعلم أن من حسن التوفيق وإمارات السعادة الصبر على الملمات والرفق عند النوازل، وبه نزل الكتاب وجاءت السنة. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] .

يعني اصبروا على ما افترض الله عليكم، وصابروا عدوكم، ورابطوا فيه تأويلان: أحدهما: على الجهاد. والثاني: على انتظار الصلوات. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أدلكم على ما يحبط الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة الخطى إلى المسجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط» . فنزل الكتاب بتأكيد الصبر فيما أمر به وندب إليه، وجعله من عزائم التقوى فيما افترضه وحث عليه.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصبر ستر من الكروب وعون على الخطوب» . وقال علي بن أبي طالب

الصفحة السابقة الصفحة التالية