أدب الدنيا والدين
الماوردي • الأدب • ج1 ص 317
دار مكتبة الحياة
حيث قلت رب السجن أحب إلي ولو قلت العافية أحب إلي لعوفيت.
وحكي أن المؤمل بن أميل الشاعر لما قال يوم الحيرة:
شف المؤمل يوم الحيرة النظر ... ليت المؤمل لم يخلق له بصر
عمي فأتاه آت في منامه فقال له: هذا ما طلبت. وحكي أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله تعالى: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15]
فمزق المصحف وأنشأ يقول:
أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد
فلم يلبث إلا أياما حتى قتل شر قتلة، وصلب رأسه على قصره، ثم على سور بلده. فنعوذ بالله من البغي ومصارعه، والشيطان ومكائده، وهو حسبنا وعليه توكلنا.
الفصل السابع في المروءة
اعلم أن من شواهد الفضل ودلائل الكرم المروءة التي هي حلية النفوس وزينة الهمم. فالمروءة مراعاة الأحوال التي تكون على أفضلها حتى لا يظهر منها قبيح عن قصد ولا يتوجه إليها ذم باستحقاق. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته» .
وقال بعض البلغاء: من شرائط المروءة أن يتعفف عن الحرام، ويتصلف عن الآثام، وينصف في الحكم، ويكف عن الظلم، ولا يطمع فيما لا يستحق، ولا يستطيل على من لا يسترق، ولا يعين قويا على ضعيف، ولا يؤثر دنيا على شريف، ولا يسر ما يعقبه الوزر والإثم، ولا يفعل ما يقبح الذكر والاسم.
وسئل بعض
