أدب الدنيا والدين
الماوردي • الأدب • ج1 ص 63
دار مكتبة الحياة
فيكثر. والقول فيه كالقول في الوجه الأول.
والوجه الرابع: زيادة حروف في أثناء الكلمة يشكل بها معرفة الصحيح من حروفها. وهذا يكون تارة من سهو الكاتب فيقل فلا يمنع من استخراج الصحيح، ويكون تارة لتعمية ومواضعة يقصد بها الكاتب إخفاء غرضه فيكثر كالتراجم. ويكون القول فيه كالقول في الوجه الثاني.
والوجه الخامس: وصل الحروف المفصولة وفصل الحروف الموصولة، فيدعو ذلك إلى الإشكال؛ لأن الكلمة ينبه عليها وصل حروفها ويمنع فصلها من مشاركة غيرها. فإن كان ذلك من سهو قل فسهل استخراجه، وإن كان ذلك من قلة معرفة بالخط أو مشقا تشبق به اليد كثيرا فصعب استخراجه إلا على المرتاض به، ولذلك قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: شر الكتابة الشبق كما أن شر القراءة الهذرمة. وإن كان للتعمية والرمز لم يعرف إلا بالمواضعة.
والوجه السادس: تغيير الحروف عن أشكالها وإبدالها بأغيارها حتى يكتب الحاء على شكل الباء، والصاد على شكل الراء. وهذا يكون في رموز التراجم ولا يوقف عليه إلا بالمواضعة إلا لمن قد زاد فيه الذكاء فقدر على استخراج المعنى.
والوجه السابع: ضعف الخط عن تقويم الحروف على الأشكال الصحيحة وإثباتها على الأوصاف الحقيقية حتى لا تكاد الحروف تمتاز عن أغيارها حتى تصير العين الموصولة كالفاء والمفصولة كالحاء. وهذا يكون من رداءة الخط وضعف اليد، واستخراج ذلك ممكن بفضل المعاناة وشدة التأمل، وربما أضجر قارئه، وأوهى معانيه، ولذلك قيل: إن الخط الحسن ليزيد الحق وضوحا.
والوجه الثامن: إغفال النقط والأشكال التي تتميز بها الحروف المشتبهة. وهذا أيسر أمرا، وأخف حالا؛ لأن من كان مميزا بصحة الاستخراج ومعرفة الخط لم تخف عليه معرفة الخط وفهم ما تضمنه مع إغفال النقط
