شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الدنيا والدين

الماوردي • الأدب • ج1 ص 67

دار مكتبة الحياة

الذي يدرك به حقائق الأمور. والثاني: الفطنة التي يتصور بها غوامض العلوم. والثالث: الذكاء الذي يستقر به حفظ ما تصوره وفهم ما علمه. والرابع: الشهوة التي يدوم بها الطلب ولا يسرع إليه الملل.

والخامس: الاكتفاء بمادة تغنيه عن كلف الطلب. والسادس: الفراغ الذي يكون معه التوفر ويحصل به الاستكثار. والسابع: عدم القواطع المذهلة من هموم، وأمراض. والثامن: طول العمر واتساع المدة؛ لينتهي بالاستكثار إلى مراتب الكمال. والتاسع: الظفر بعالم سمح بعلمه متأن في تعليمه.

فإذا استكمل هذه الشروط التسعة فهو أسعد طالب، وأنجح متعلم. وقد قال الإسكندر: يحتاج طالب العلم إلى أربع: مدة وجدة وقريحة وشهوة. وتمامها في الخامسة معلم ناصح.

فصل في أدب المتعلم

أدب المتعلم فصل: وسأذكر طرفا مما يتأدب به المتعلم ويكون عليه العالم. اعلم أن للمتعلم تملقا وتذللا فإن استعملهما غنم، وإن تركهما حرم؛ لأن التملق للعالم يظهر مكنون عمله، والتذلل له سبب لإدامة صبره. وبإظهار مكنونه تكون الفائدة وباستدامة صبره يكون الإكثار. وقد روى معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم» .

وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: ذللت طالبا فعززت مطلوبا. وقال بعض الحكماء: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا. وقال بعض حكماء الفرس؛ إذا قعدت، وأنت صغير حيث تحب قعدت، وأنت كبير حيث لا تحب. ثم ليعرف له فضل علمه وليشكر له جميل فعله فقد روت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من وقر عالما فقد وقر ربه» . وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: لا يعرف فضل أهل العلم إلا أهل الفضل.

وقال بعض الشعراء:

الصفحة السابقة الصفحة التالية