أدب الكاتب
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص19
تحقيق: محمد الدالي — مؤسسة الرسالة
رب ارجعن. وربما صدر الكاتب كتابه بأكرمك الله وأبقاك فإذا توسط كتابه، وعدد على المكتوب إليه ذنوبا له، قال: " فلعنك الله وأخزاك " فكيف يكرمه الله ويلعنه ويخزيه في حال؟؟ وكيف يجمع بين هذين في كتاب؟ وقال أبرويز لكاتبه في تنزيل الكلام: " إنما الكلام أربعة: سؤالك الشيء، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وخبرك عن الشيء؛ فهذه دعائم المقالات إن التمس إليها خامس لم يوجد، وإن نقص منها رابع لم تتم؛ فإذا طلبت فأسجح، وإذا سألت فأوضح، وإذا أمرت فأحكم، وإذا أخبرت فحقق. وقال له أيضا: " واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول ". يريد الإيجاز، وهذا ليس بمحمود في كل موضع، ولا بمختار في كل كتاب، بل لكل مقام مقال، ولو كان الإيجاز محمودا في كل الأحوال لجرده الله تعالى في القرآن، ولم يفعل الله ذلك، ولكنه أطال تارة للتوكيد، وحذف تارة للإيجاز، وكرر تارة للإفهام، وعلل هذا مستقصاة في كتابنا المؤلف في تأويل مشكل القرآن وليس يجوز لمن قام مقاما في تحضيض على حرب
