شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أدب الكاتب

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص262

تحقيق: محمد الدالي — مؤسسة الرسالة

كلاهما " و " المرأتان كلتاهما "؛ فلفظوا بهما مع الرافع بالألف.

باب ما نقص منه الياء لاجتماع الساكنين

تكتب " هذا قاض " و " غاز " و " رام " و " مهتد " و " مقتض " و " مفتر " و " مشتر "، وكل ما أشبه هذا في حال الرفع والخفض بلا ياء، استثقالا لمجيء الضمة بعد الكسرة والياء، ومجيء كسرة بعد كسرة وياء؛ ولأن أكثر العرب إذا وقفوا وقفوا بغير ياء؛ فإذا صرت إلى حال النصب أتممته فقلت: " رأيت قاضيا " و " راميا " و " مهتديا " و " مشتريا ".

فأما مالا ينصرف مثل: جوار، وليال، وسوار؛ فإنك تكتبه في حال الرفع والخفض بلا ياء، تقول " هؤلاء جوار " و " مضت ثلاث ليال "، فإذا صرت إلى حال النصب قلت " رأيت جواري " و " سرت ليالي " فلا تصرفه لأنه تم في حال النصب؛ فصار جمعا ثالثه ألف، وبعد الألف حرفان، ونقص في حال الرفع والخفض فصرفته.

وكل هذا إذا أضفته إلى ظاهر أو مكني أثبت فيه الياء؛ لأن التنوين يذهب مع الإضافة فترد الياء؛ فإذا ألحقت في جميع هذا ألفا ولاما للتعريف أثبت الياء في الكتاب، نحو قولك: " هذا القاضي " و " هذا المهتدي " و " هن الجواري "، وقد يجوز حذفها؛ وليس بمستعمل إلا في كتاب المصحف؛ فإن كانت الياء مثقلة لم تحذف، نحو " بخاتي " و " أماني " و " أواري ".

وتكتب " لثمان خلون " فإن أضفت الثماني إلى الليالي كتبت بالياء؛ فتقول " لثمني ليال خلون " فتلحق الياء مع الإضافة، وليس سبيل ثمان سبيل جوار وسوار في الامتناع من الانصراف؛ لأن ثمانيا بمنزلة " رجل يمان " منسوب إلى اليمن؛ خففت ياء النسب فيه وألحقت الألف بدلا منها، قال الأعشى:

ولقد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا

فصرف " ثمانيا " إذ كانت على ما أخبرتك به وشبيه به في النسب - وإن لم يكن مثله - " برذون رباع "، فإذا نصبت قلت " ركبت برذونا رباعيا " فأتممت، قال الشاعر:

رباعيا مرتبعا أو شوقبا

باب الأمر بالمعتل من الفعل

تقول " قل " و " بع " و " خف "، ذهبت الواو والياء والألف لاجتماع الساكنين؛ فإذا ثنيت قلت " قولا " و " بيعا " وكذلك في الجميع " قولوا " و " بيعوا " و " خافوا " تظهر ما ذهب في الواحد؛ لتحرك الحرف الآخر، وتقول للمرأة " قولي " و " بيعي " و " خافي " فلا تسقط حرف المد لتحرك الحرف الذي يليه.

فإذا أمرت بالمهموز من الأفعال مثل " أمر يأمر " و " أكل يأكل " وسأل يسأل " و " جاء يجيء " فالمستعمل في أمر يأمر أن تقول " مر فلانا بكذا " فإذا اتصل بواو أو فاء قبله قلت " وأمر فلانا، فأمره " قال الله سبحانه وتعالى:) وأمر قومك يأخذوا بأحسنها (، وقال تعالى) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها (، ويجوز " اومر فلانا " بلا واو ولا فاء قبله، وليس بمستعمل، والمستعمل في " كل " الحذف في كل حال: اتصل بواو أو فاء أو لم يتصل، ولم يسمع غير ذلك، والمستعمل في مثل " أجره الله يأجره " الإتمام، في الانفراد والاتصال، تقول " اللهم اؤجرني في مصيبتي "؛ فأما " سأل يسأل " فإن شئت ابتدأت فقلت: " اسأل فلانا عن كذا "، وإن شئت قلت " سل فلانا " وهو أحب إلي؛ لأنها كذلك كتبت في المصحف إذا لم تتصل، بلا ألف قبلها؛ وإن اتصلت بواو أو فاء؛ فإن شئت ألحقت فيها ألفا في أولها وهمزت فقلت: " واسأل الله، فاسأل الله "، وإن شئت حذفت الألف وحذفت الهمزة فقلت: " وسل الله، فاسأل الله "، وإذا أمرت من جاء يجيء قلت " جيء إلينا "، وكذلك إن اتصل، وإن ثنيت قلت " جيآ "، و " جيؤا " في الجمع، مثل جيعا وجيعوا.

وإذا أمرت من مثل " وعيت الحديث " و " وقيتك بنفسي " و " وشيت الثوب " زدت هاء في اللفظ إذا وقفت، وهاء في الكتاب؛ فتكتب " عه كلامي " قه زيدا بنفسك "، " شه ثوبك " لأنه لا تكون كلمة على حرف واحد؛ فإن وصلت ذلك بفاء أو واو؛ فإن شئت أقررت الهاء، وإن شئت حذفتها، والحذف أحب إلي، تقول " قم فق زيدا بنفسك " و " اذهب فل عملك و " اذهب فش ثوبك "، وإن وصلت ذلك بثم ألحقت الهاء؛ لأن ثم حرف منفصل قائم بنفسه لا يتصل بما بعده اتصال الواو والفاء.

وتقول: " رد واردد، وشد واشدد "؛ فإذا ثنيت قلت: " ردا، وشدا " ولا تقول: " ارددا واشددا "، وكذلك الجمع، إلا في النساء؛ فإنك تقول " ارددنه ".

باب الهمز

إذا سكنت الهمزة وقبلها فتحة كتبت ألفا، نحو " قرأت " و " ملأت " و " رأس " و " بأس "، وإن انكسر ما قبلها كتبت بالياء، نحو " برئت " و " شئت "، وإن انضم ما قبلها كتبت واوا، نحو " جرؤت " و " وضؤت " و " جؤنة " و " لؤم ".

فإذا كانت آخرا قبلها فتحة كتبت في الرفع والنصب والخفض ألفا؛ فتقول " مررت بالملأ " و " أقررت بالخطأ " و " رأيت الملأ " و " عرفت الخطأ " و " هذا الملأ " و " هو يقرأ " و " يبرأ منك "؛ فإن أضفت الحرف إلى ظاهر فهو على حاله، تقول: " رأيت ملأهم " و " عرفت خطأهم " و " لن أقرأه " وتجعلها في الرفع واوا، تقول هو " يقرؤه " و " يملؤه " و " هل أتاك نبؤهم " و " ملؤهم "، هذا المذهب المتقدم.

وكان بعض كتاب زماننا يدع الحرف على حاله بالألف فيكتب " هو

الصفحة السابقة الصفحة التالية