أدب الكاتب
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص7
تحقيق: محمد الدالي — مؤسسة الرسالة
يجهلون. ولو أن هذا المعجب بنفسه، الزاري على الإسلام برأيه، نظر من جهة النظر لأحياه الله بنور الهدى وثلج اليقين، ولكنه طال عليه أن ينظر في علم الكتاب، وفي أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، وفي علوم العرب ولغاتها وآدابها، فنصب لذلك وعاداه. وانحرف عنه إلى علم قد سلمه ولأمثاله المسلمون، وقل فيه المتناظرون، له ترجمة تروق بلا معنى، واسم يهول بلا جسم؛ فإذا سمع الغمر والحدث الغر قوله: الكون والفساد، وسمع الكيان، والأسماء المفردة، والكيفية والكمية والزمان والدليل، والأخبار المؤلفة؛ راعه ما سمع، وظن أن تحت هذه الألقاب كل فائدة وكل لطيفة، فإذا طالعها لم يحل منها بطائل، إنما هو الجوهر يقوم بنفسه، والعرض لا يقوم بنفسه، ورأس الخط النقطة، والنقطة لا تنقسم، والكلام أربعة: أمر، وخبر، واستخبار، ورغبة؛ ثلاثة لا يدخلها الصدق والكذب، وهي: الأمر، والاستخبار، والرغبة، وواحد يدخله الصدق والكذب وهو الخبر، والآن حد الزمانين، مع هذيان كثير، والخير ينقسم إلى تسعة آلاف وكذا وكذا مائة من الوجوه، فإذا أراد المتكلم أن يستعمل بعض تلك الوجوه في
