أدب الكاتب
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص57
تحقيق: محمد الدالي — مؤسسة الرسالة
ويقولون " كما تدين تدان " أي: كما تفعل يفعل بك، وكما تجازي تجازى، وهو من قولهم " دنته بما صنع " أي: جازيته.
ويقولون " عدا فلان طوره " أي: جاوز مقداره، هو من " طوار الدار " أي: ما كان ممتدا معها من الفناء، ومنه يقال أيضا " لا أطور به " أي: لا أقرب فناءه.
ويقولون " هو في أمر لا ينادى وليده " نرى أن أصله شدة أصابتهم حتى كانت المرأة تنسى وليدها، وتذهل عنه فلا تناديه، ثم صار مثلا في كل شدة، وقال أبو عبيدة: هو أمر عظيم لا ينادى فيه الصغار، وإنما ينادى فيه الجلة الكبار، وقال أبو العميثل الأعرابي: الصبيان إذا رأوا شيئا عجيبا تحشدوا له، مثل القراد والحاوي؛ فلا ينادون، ولكن يتركون يفرحون، والمعنى أنهم في أمر عجيب. وقال غير هؤلاء: يقال هذا في موضع الكثرة والسعة، أي: متى أهوى الوليد بيده إلى شيء لم يزجر عنه، وذلك لكثرة الشيء عندهم.
#
