الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص127
عالم الكتب
سببا لذلك فليس المكفر حسنات ولا مصائب بل ذلك مكفر أيضا.
فمن ادعى أنه مراد الآية ومقتضاها أو تدل عليه فقد خالف ظاهر الآية بغير دليل كما خالف ظاهر الإجماع السابق، ولو كان الأمر كما قاله أو كما قاله من قال المراد الشرك لبينه الصحابة والتابعون ولما أغفله مثلهم وإنما أجروا الآية على ظاهرها، ولا يخفى أنه لا يتجه تضعيف القول الأول وتصحيح الثاني، وأن طريق التضعيف واحد.
ومما يوافق ظاهر الآية ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجمعة إلى الجمعة والصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» .
وروى مسلم أيضا عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله» وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من جاء يعبد الله عز وجل لا يشرك به شيئا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويتقي الكبائر، فإن له الجنة» إسناده جيد وفيه بقية بن الوليد وحديثه جيد رواه أحمد والنسائي وليس عندهم يصوم رمضان.
وقد ظهر مما سبق أن الصغائر لا تقدح في العدالة لوقوعها مكفرة شيئا فشيئا. وقد اعترف ابن عقيل بصحة هذا وأنه لولا الإجماع لقلنا به. كذا قال. وأين الإجماع المخالف لهذا؟ بل مقتضى ما سبق عن أصحابنا ومقتضى الإجماع السابق لظاهر الكتاب والسنة وهو متوجه كما ترى.
وقاله ابن عقيل في الواضح في النهي عن أحد شيئين لا بعينه، وهذا معنى قول بعض أصحابنا إنه يقدح في العدالة إدمان الصغيرة لكن ظاهر القول الأول ولو أدمن وقد روى ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {إن تجتنبوا} [النساء: 31]
#