الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص151
عالم الكتب
مضطر إليها، حتى إذا أخذت الصيد إن شئت أطعمته وإن شئت حرمته، ينتهي حالك معي وأنا المنعم الذي أنشأتك وغذيتك وربيتك إنني كلفتك أن تمسك نفسك عن البحث فيما يسخطني، لم تضبط نفسك بل غلبتك على ارتكاب ما نهيت وعصيان ما أمرت، بلغت الصناعة من هذا الحيوان الخسيس أن يأتمر إذا أمر، وينزجر إذا زجر، علقت الآداب بالبهيم وما تعلق بقلبك طول العمر وكمال العقل، تنشط لزرع نواة وغرس فسيلة وتقعد منتظرا حملها، وينع ثمرها، وربما دفنت قبل ذلك ولو عشت كان ماذا وما قدر ما يحصل منها؟ وأنت تسمع قولي {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] وقولي: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} [البقرة: 261] هذا وأمثاله من آي القرآن لا تنشط أن تزرع عندي ما تجني ثماره النافعة على التأبيد، هذا لأنك مستبعد ما ضمنت في الأخرى، قوي الأمل في الدنيا، ألم تسمع قوله تعالى {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} [الشورى: 20] وتسمع: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] . وأنت تحدق إلى المحظورات تحديق متوسل أو متأسف كيف لا سبيل لك إليها، وتسمع قوله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] .
#