شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص176

عالم الكتب

كم يدفع الله بالسلطان معضلة ... في ديننا رحمة منه ودنيانا

لولا الخلافة لم تؤمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا

وقال عمرو بن العاص لابنه يا بني احفظ عني ما أوصيك به: إمام عدل خير من مطر وبل وأسد حطوم خير من إمام ظلوم، وإمام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم.

قال ابن الجوزي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السلاطين التعريف والوعظ، فأما تخشين القول نحو يا ظالم يا من لا يخاف الله، فإن كان ذلك يحرك فتنة يتعدى شرها إلى الغير لم يجز، وإن لم يخف إلا على نفسه فهو جائز عند جمهور العلماء قال: والذي أراد المنع من ذلك لأن المقصود إزالة المنكر وحمل السلطان بالانبساط عليه على فعل المنكر أكثر من فعل المنكر الذي قصد إزالته قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: لا يتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول وعصاه.

فأما ما جرى للسلف من التعرض لأمرائهم فإنهم كانوا يهابون العلماء فإذا انبسطوا عليهم احتملوهم في الأغلب، ولأحمد من حديث عطية السعدي: «إذا استشاط السلطان، تسلط عليه الشيطان» .

ووعظ ابن الجوزي في سنة أربع وسبعين وخمسمائة حضر الخليفة المستضيء بأمر الله وقال لو أني مثلت بين يدي السدة الشريفة لقلت يا أمير المؤمنين كن لله سبحانه مع حاجتك إليه، كما كان لك مع غناه عنك، إنه لم يجعل أحدا فوقك، فلا ترض أن يكون أحد أشكر له منك، فتصدق أمير المؤمنين بصدقات وأطلق محبوسين.

ووعظ أيضا في هذه السنة والخليفة حاضر قال: وبالغت في وعظ أمير المؤمنين فيما حكيته له أن الرشيد قال لشيبان: عظني. فقال يا أمير المؤمنين لأن تصحب من يخوفك حتى تدرك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى تدرك الخوف قال فسر لي هذا قال من يقول لك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية