الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص182
عالم الكتب
وكتب بها مع يحيى بن خالد بن برمك وقال الشاعر:
إذا جار الأمير وكاتباه ... وقاضي الأرض داهن في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل ... لقاضي الأرض من قاضي السماء
وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «وإنما يرحم الله عز وجل من عباده الرحماء» وعن عبد الله بن عمرو - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.
وعن أبي هريرة مرفوعا «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه» رواه مسلم وقال سعيد بن المسيب لأن يخطئ الإمام في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة وقال جعفر بن محمد لأن أندم على العفو أحب إلي من أن أندم على العقوبة، كان يقال لي أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» وذكرت في مكان آخر ما تكرر من قوله - عليه السلام - لا تغضب وقوله «إذا غضب أحدكم فإن كان قائما فليجلس، وإن كان جالسا فليضطجع» وقد قيل: «أوحى الله تعالى إلى موسى - عليه السلام - اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك فإنها خير من نصرتك لنفسك» .
«وقال عيسى - عليه السلام -: يباعدك من غضب الله عز وجل أن لا تغضب» . وقد ذكرت معناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «وقال سليمان بن داود - عليهما السلام -: أعطينا ما أعطي الناس وما لم يعطوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نر شيئا أفضل من العدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر
#