الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص201
عالم الكتب
لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام لم تدخل في الوصية؛ لأنه ليس من العلم.
وقال نوح الجامع: قلت: لأبي حنيفة فيما أحدث الناس في الكلام من الأعراض والأجسام فقال: مقالات الفلاسفة، عليك بطريق السلف وإياك وكل محدثة.
وقال عبدوس بن مالك العطار سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - يقول: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال. والخصومات في الدين إلى أن قال لا تخاصم أحدا ولا تناظره، ولا تتعلم الجدال فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه منهي عنه لا يكون صاحبه إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال.
وقال العباس بن غالب الوراق: قلت لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري، فيتكلم متكلم مبتدع أرد عليه قال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبر بالسنة ولا تخاصم، فأعدت عليه القول. فقال: ما أراك إلا مخاصما. قال القاضي أبو الحسين: وجه قول إمامنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أراد الله بقوم شرا ألقى بينهم الجدل وحزب عنهم العمل» . وقيل للحسن البصري: تجادل؟ فقال: لست في شك من ديني.
وقال مالك بن أنس: كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد - عليه السلام - لجدله، وقال - عليه السلام -: «عليكم بسنتي» الخبر.
وروى أبو المظفر السمعاني في كتاب الانتصار لأهل الحديث عن أنس - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس من أمتي أهل البدع» ، وذكر أبو المظفر فيه قيل للإمام مالك بن أنس - رحمه الله -: وما البدع قال: أهل البدع الذين يتكلمون في
#