شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص206

عالم الكتب

نعوت ذاته؟ ومحمد - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا أحصي ثناء عليك فضلا عن أن أحصي نعتك» ، والحق سبحانه وتعالى يقول عن الملائكة - عليهم السلام -: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما} [طه: 110] .

فهل يحسن بعد هذا كله أن تلتفت إلى من قال: إني وقفت على نعوته؟ إلا أن يريد بها تتلقاه الأمة بالقبول فيعمل عليه على شرط {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] وتمسك عما لم يرد به نقل، أو عما ورد به نقل ضعيف.

وقال أيضا في مكان آخر من الفنون: قد رجعت إلى معتقدي في المكتب متبعا للكتاب والسنة، وأبرأ إلى الله عز وجل من كل قول حدث بعد أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس في القرآن ولا في السنة.

وقال أيضا: كل يوم تموت منك شهوة ولا تحيا منك معرفة، واعجبا يختلف الناس في ماهية العقل ولا يدرون، فكيف يقدمون على الكلام في خالق العقل،

وقال أيضا: قد تكرر من كثير من أهل العلم لا سيما أصحابنا قولهم: مذهب العجائز أسلم فظن قوم أنه كلام جهل، ولو فطنوا لما قالوا لاستحسنوا وقع الكلمة وإنما هي كلمة صدرت عن علو رتبة في النظر، حيث انتهوا إلى غاية هي منتهى المدققين في النظر، فلما لم يشهدوا ما يشفي العقل من التعليلات والتأويلات بالاعتراض في أصل الوضع، وقفوا مع الجملة التي هي مراسم الشرع، وجنحوا عن القول بالتعليل، فإذا سلم المسلمون، وقفوا مع الامتثال حين عجز أهل التعليل فقد أعطوا الطاعة حقها، ولقد علل قوم فمنعوا العقل عن الإصغاء إلى ذلك الإذعان بالعجز.

ووجدت في كتاب لولد ولد القاضي أبي يعلى ذكر فيه خلافا في المذهب وكلام أحمد في ذلك قال: والصحيح من المذهب أن علم الكلام مشروع مأمور به، وتجوز المناظرة فيه والمحاجة لأهل البدع، ووضع الكتب في الرد عليهم، وإلى ذلك ذهب أئمة التحقيق القاضي، والتميمي في جماعة المحققين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية