الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص221
عالم الكتب
مسعود فأحضر باب الحاكم ووكل به وأخذت منه القرية فافتقر، فحدثني محاسن بن حماد قال: كان بين الغزنوي وبين عبد الرحيم الملقب شيخ الشيوخ وحشة.
فلما افتقر الغزنوي بعث معي إليه بمائة دينار ورقعة بكارات دقيق فجئت بها إليه، فقال: لا أقبل، فردها عليه، ثم التفت إلي لانبساط كان بيننا، فقال لي: أغنني أنت بعشرة دنانير وخمس كارات، فالصبيان جياع، وكان يقول: من الناس من يحب الموت فمات قريبا. وقد كان يمكنه أن يشتري من دجلة قرى.
والحازم من يحفظ ما في يده كما قال سفيان الثوري: من كان بيده شيء من المال فليجعله في قرن ثور فإنه زمان من احتاج فيه كان أول ما يبذل دينه.
وقد كان صالح بن الإمام أحمد تولى القضاء بأصبهان فلما قرئ عهده بكى وقال ابن عين أبي تراني وعلي السواد؟ ولكن ما توليت حتى ركبني الدين وكثر العيال، وكذلك يحكى عن حفص بن غياث وغيره من القضاة. وقد كان المتوكل يبعث إلى أولاد الإمام أحمد الألوف، وإنما كان صالح سخيا، فالسخي الذي لا يحسب إلا خيرا لا يفي سخاؤه بما يلقى إذا افتقر.
واعلم أن الإمساك في حق الكريم جهاد لأنه قد ألف الكرم، كما أن إخراج ما في يد البخيل جهاد. فإنما يستعين الكريم على الإمساك بذكر الحاجة إلى الأنذال قيل لبعض الحكماء: لم حفظت الفلاسفة المال؟ فقال: لئلا يقفوا مواقف لا تليق بهم.
قال ابن الجوزي: وقد رأيت أنا ببغداد من الصوفية من كان له مال، ودخل فكان الخلق يتقربون إلى السلاطين ويطلبون منهم وهو لا يبالي فكنت أغبطه على ذلك؛ لأن من احتاج إلى السلاطين يذلونه ويحتقرونه وربما منعوه، فإن أعطوه أخذوا من دينه أكثر قال الرشيد لمالك بن أنس: أتيناك فانتفعنا وأتى سفيان بن عيينة فلم ننتفع به، وكان ابن عيينة يقول: قد كنت أوتيت فهما في القرآن فلما أخذت من مال أبي جعفر حرمت ذلك.
#