الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص229
عالم الكتب
[فصل حكم هجر أهل المعاصي]
يسن هجر من جهر بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية قال أحمد في رواية حنبل: إذا علم أنه مقيم على معصية وهو يعلم بذلك لم يأثم إن هو جفاه حتى يرجع، وإلا كيف يتبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرا ولا جفوة من صديق؟ ونقل المروذي: يكون في سقف البيت الذهب يجانب صاحبه؟ يجفى صاحبه وقد اشتهرت الرواية عنه في هجره من أجاب في المحنة إلى أن مات، وقيل: يجب أن ارتدع به وإلا كان مستحبا، وقيل: يجب هجره مطلقا إلا من السلام بعد ثلاثة أيام وقيل: ترك السلام على من جهر بالمعاصي حتى يتوب منها فرض كفاية، ويكره لبقية الناس تركه، وظاهر ما نقل عن أحمد ترك الكلام والسلام مطلقا.
قال أحمد في رواية الفضل وقيل له: ينبغي لأحد أن لا يكلم أحدا؟ فقال: نعم إذا عرفت من أحد نفاقا فلا تكلمه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاف على الثلاثة الذين خلفوا فأمر الناس أن لا يكلموهم قلت: يا أبا عبد الله كيف يصنع بأهل الأهواء قال أما الجهمية والرافضة فلا، قيل له: فالمرجئة قال: هؤلاء أسهل إلا المخاصم منهم فلا تكلمه، ونقل الميموني نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا بالمدينة حين خاف عليهم النفاق، وهكذا كل من خفنا عليه.
وقال في رواية القاسم بن محمد أنه اتهمهم بالنفاق، وكذا من اتهم بالكفر لا بأس أن يترك كلامه.
قال القاضي وقد أخذ أحمد - رضي الله عنه - بحديث عائشة - رضي الله عنها -
#