شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص258

عالم الكتب

[فصل في إنكار المنكر الخفي والبعيد والماضي]

قال في الرعاية: ويحرم التعرض لمنكر فعل خفي على الأشهر، أو مستور، أو ماض، أو بعيد، وقيل: يجهل فاعله، ومحله انتهى كلامه.

وقال أيضا، والإنكار فيما فات ومضى إلا في العقائد والآراء قال القاضي في الماضي يشترط أن يعلم استمرار الفاعل على فعل المنكر، فإن علم من حاله ترك الاستمرار على الفعل لم يجز إنكار ما وقع على الفعل، كذا قال فإن كان مراده أنه ندم، وأقلع وتاب، فصحيح، لكن هل يجوز في هذه الحال ويرفعه إلى ولي الأمر ليقيم الحد؟ ينبني على سقوطه بالتوبة فإن اعتقد الشاهد سقوطه لم يرفعه وإلا رفعه، وبين الحال كما قاله في المغني فيمن شهد برهن الرهن ثانيا على دين أخذه الراهن من المرتهن، وجعله الراهن رهنا بهما.

وأما إذا كان مصرا على المحرم ولم يتب، فهذا يجب إنكار الفعل الماضي وإصراره، وهل يرفعه إلى ولي الأمر؟ قد تقدم الكلام في وجوب الستر واستحبابه، والتفرقة فيه، ولهذا تقبل الشهادة عندنا بسبب قديم يوجب الحد في المشهور من المذهب، فهذا إنكار، وإقامة شهادة، وعلل المنع بما روي عن عمر: إنما شهد لضغن ولم يعلل بأن الشاهد فعل ما لا يجوز.

وقد روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم خيبتنا وأخرجتنا من الجنة» وفي لفظ: «تحاج آدم وموسى فقال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة» .

وفي لفظ «احتج آدم وموسى عند ربهما عز وجل فقال موسى: أنت آدم خلقك الله عز وجل بيده، ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض قال آدم: أنت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية