شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص276

عالم الكتب

وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «استأذن رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: عليكم السام واللعنة. فقال: يا عائشة إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم» وللبخاري في رواية: «إن الله رفيق» ، وفيهما أيضا «أن عائشة قالت: بل عليكم السام والذام، فقال: يا عائشة لا تكوني فاحشة. فقلت: ما سمعت ما قالوا؟ فقال: أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟ قلت: وعليكم» .

وفي لفظ «مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش» وأنزل الله عز وجل: {وإذا جاءوك حيوك} [المجادلة: 8] .

الذام بالذال المعجمة، وتخفيف الميم الذم روي بالدال المهملة، ومعناه الدائم. وللبخاري عن عائشة - رضي الله عنها - «أن يهود أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم لعنة الله وغضب الله عليكم. قال: مهلا يا عائشة عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش» ولهما أو لمسلم من حديث جابر «إنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا» قال في شرح مسلم فيه الانتصار من الظالم، وفيه الانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم انتهى كلامه.

والاستدلال بهذا الخبر في جواز لعنة المعين وعدمه محتمل.

وللبخاري من حديث عمر - رضي الله عنه - «أن رجلا كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا، وكان يضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب فأتي به يوما فأمر به فجلده. فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله» خرجه البخاري في باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وإنه ليس بخارج عن الملة، فهذا ظاهر الدلالة.

ولمسلم من حديث بريدة «أن خالد بن الوليد لما رمى المرجومة بحجر، فنضح الدم على وجهه فسبها، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبه إياها فقال مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية