الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص290
عالم الكتب
[فصل في حق المسلم على المسلم]
ومما للمسلم على المسلم أن يستر عورته، ويغفر زلته، ويرحم عبرته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويشمت عطسته، ويرد ضالته، ويواليه، ولا يعاديه، وينصره على ظالمه، ويكفه عن ظلمه غيره، ولا يسلمه، ولا يخذله، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه ذكر ذلك في الرعاية.
قال حنبل سمعت أبا عبد الله قال: وليس على المسلم نصح الذمي، وعليه نصح المسلم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والنصح لكل مسلم» ومراده والله أعلم أنها فرض على الكفاية وقال المروذي: سمعت أبا عبد الله يقول: قال رجل لمسعر: تحب أن تنصح؟ قال: أما من ناصح فنعم، وأما من شامت فلا. وذكر ابن عبد البر في بهجة المجالس عن مسعر قال: رحم الله من أهدى إلي عيوبي في سر بيني وبينه، فإن النصيحة في الملأ تقريع.
ولأحمد ومسلم عن تميم الداري مرفوعا: «إن الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» وليس في مسلم في أوله " إن " ولأبي داود «إن الدين النصيحة» وكرره ثلاثا وذكره.
وللنسائي «وإنما الدين النصيحة» وذكره. فظاهره أن مدار الدين والإسلام على هذا الخبر.
وقاله بعضهم، وذكر جماعة أنه أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمر الإسلام.
وقال الخطابي:
#