الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص295
عالم الكتب
ترى أن تعصيني بعد الإجابة قال: لا. فذهب الرجل فأقعد مع أحمد من لم يشته أحمد أن يقعد، فقال أحمد عند ذلك رحم الله ابن سيرين فإنه قال: لا تكرم أخاك بما يشق عليه، ولكن هذا أخي أكرمني بما يشق علي.
وقال ابن الجوزي: لا ندعو من تشق عليه الإجابة وإذا حضر تأذى الحاضرون بسبب من الأسباب، وقال: إن كان الطعام حراما فليمتنع من الإجابة، وكذلك إذا كان منكر وكذلك إذا كان الداعي ظالما أو فاسقا أو مبتدعا أو مفاخرا بدعوته وذكر أيضا في موضع آخر أنه إذا كان في الضيافة مبتدع يتكلم ببدعته لم يجز الحضور معه إلا لمن يقدم على الرد عليه، وإن لم يتكلم المبتدع جاز الحضور معه مع إظهار الكراهة له والإعراض عنه، وإن كان هناك مضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور، ويجب الإنكار فإن كان مع ذلك مزح لا كذب فيه، ولا فحش أبيح ما يقل من ذلك، فأما اتخاذه صناعة وعادة فيمتنع منه.
وقال أبو داود باب في طعام المتباريين حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء أنبأنا أبي حدثنا جرير بن حازم عن الزبير أبي الحارث سمعت عكرمة يقول: كان ابن عباس يقول: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل» . إسناد جيد. قال أبو داود أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس. وهارون النحوي ذكر فيه ابن عباس أيضا وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس وذكر ابن الأثير أن المتباريين هما المتعارضان، ففعلهما ليعجز أحدهما الآخر بصنيعه. وإنه إنما كرهه لما فيه من المباهاة والرياء. فهذا يدل لما ذكره ابن الجوزي في المفاخر بدعوته، وذكر
#