الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص297
عالم الكتب
فأهدي له الثمار وربما استعان بقوم يعملون في أرضه فقال: إن كان يكافئ وإلا فلا يقبل.
وقال إسحاق بن إبراهيم: سئل أبو عبد الله عن الرجل يهدى إليه الشيء أفترى أن يقبل؟ فقال: قد «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويثيب» ، أرى له إن هو قبل أن يثيب.
وذكر إسحاق في الأدب من مسائله أن إنسانا أهدى لأبي عبد الله مرة شيئا ما يساوي ثلاثة دراهم قال: فأعطاني دينارا. فقال: اذهب فاشتر بعشرة دراهم سكرا وبتسعة دراهم تمرا برنيا واذهب به إليه، ففعلت، فقال اذهب به إليه بالليل. ولأحمد وغيره كلام كثير في قبول الهدية وقد ذكرته وبعض الأخبار فيه في موضع آخر.
وقال ابن عبد البر قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة.
وعن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم العون الهدية على طلب الحاجة وقال الهيثم بن عدي وهو وإن كان كذابا متروكا فإنه إخباري علامة فقال: يقال: ما ارتضي الغضبان، ولا استعطف السلطان، ولا سلت السخائم، ولا دفعت المغارم، ولا توقي المحذور، ولا استميل المهجور، بمثل الهدية والبر وقال ابن عبد البر: وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تجاوزوا وتزاوروا وتهادوا، فإن الهدية تثبت المودة وتسل السخيمة» قال الشاعر:
هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في الضمير هوى وودا ... وتلبسهم إذا حضروا جمالا.
#