الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص306
عالم الكتب
«لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا»
الإمعة بكسر الهمزة وتشديد الميم الذي لا يثبت مع أحد ولا على رأي لضعف رأيه، والهاء فيه للمبالغة ويقال فيه إمع أيضا ولا يقال للمرأة إمعة وهمزته أصلية لأنه لا يكون إفعل وصفا، قال في النهاية: هو الذي يقول لكل أحد أنا معك، قال: ومنه حديث ابن مسعود «لا يكون أحدكم إمعة، قيل وما الإمعة؟ قال: الذي يقول وأنا مع الناس» وقال الجوهري: قال أبو بكر السراج: هو فعل لأنه لا يكون إفعل وصفا، وقول من قال: امرأة إمعة غلط، لا يقال للنساء ذلك، وقد حكي ذلك عن أبي عبيد.
وفي الخبر الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا» .
وروى أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية سلم العلوي وهو ضعيف عن أنس «أن رجلا دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه أثر صفرة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلما يواجه رجلا بشيء يكرهه، فلما خرج قال: لو أمرتم أن يغسل ذراعيه» ورووا أيضا من رواية بشر بن رافع وهو ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا «المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم» قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ورواه أبو داود من هذا الوجه.
ورواه أبو داود من رواية حجاج بن فرافصة عن رجل عن أبي سلمة
وعن أبي هريرة مرفوعا «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، ويروى بضم الغين وكسرها فالضم على وجه الخبر، معناه أن المؤمن هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى ولا يفطن، والمراد في أمر الدين، وأما الكسر فعلى وجه النهي يقول لا يخدعن المؤمن ولا يقربن من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر، وليكن فطنا حذرا، وهذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين والدنيا.
ذكره الخطابي وقال الميموني: إن أبا عبد الله ذكر إبليس وقال: إنما أمر بالسجود فاستكبر وكان من الكافرين فالاستكبار كفر.
#