شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص343

عالم الكتب

[فصل في رد جواب الكتاب وأسلوب السلف في المكاتبة كالسلام]

في رد جواب الكتاب وأسلوب السلف في المكاتبة كالسلام)

روى أبو جعفر عن ابن عباس مرفوعا: «إني لأرى لرد جواب الكتاب علي حقا كما أرى رد جواب السلام.» قال الشيخ تقي الدين وهو المحفوظ عن ابن عباس يعني موقوفا انتهى كلامه، وهو كما قال، وقول صحابي لا يصح خلافه عن صحابي معمول به، ويتوجه القول به استحبابا ويتوجه في الوجوب ما في المكافأة على الهدية، ورد جواب كلمة طيبة ونحو ذلك، أما إن أفضى ترك ذلك إلى سوء ظن وإيقاع عداوة ونحو ذلك توجه الوجوب ولا بد من رد جواب ما قصده الكاتب وإلا كان الرد كعدمه شرعا وعرفا.

وقال الخطابي: في قوله - عليه السلام - «إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد» رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي رافع «إني لا أنقض العهد ولا أفسده» وأصله من خاس الشيء في الوعاء إذا فسد قال: وقوله «لا أحبس البرد» يشبه أن المعنى في ذلك أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب لا يصل إلى المرسل إلا على لسان الرسول بعد انصرافه فصار كأنه قد عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه انتهى كلامه، وإذا أبطأ الجواب فينبغي التلطف ليزول له ما حصل بسبب ذلك، قال ابن عبد البر: قال الزبير بن أبي بكر: كتب إلي المغيرة يستبطئ كتبي فكتبت إليه:

ما غير النأي ودا كنت تعهده ... ولا تبدلت بعد الذكر نسيانا

ولا حمدت إخاء من أخي ثقة ... إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا

وأظن أن الزبير بن أبي بكر هو الزبير بن بكار المشهور الإخباري صاحب كتاب النسب وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - جد جد أبيه ولم أجد من اسمه الزبير بن أبي بكر غيره ونظير هذين البيتين ما يأتي في آخر الكتاب من قول أبي تمام الطائي في التأخر عن عيادة المريض:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية