الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص348
عالم الكتب
أعنوه عنوا، وتقول منه يا عان اعن كتابك مثل دعا يدعو، والعنوان الأثر، فالعنوان أثر الكتاب ممن هو وإلى من هو، وقيل العنوان مأخوذ من قول العرب عنت الأرض تعنوا إذا أخرجت النبات وأعناها المطر إذا أخرج نباتها، فعنوان على هذا فعلان، ينصرف في النكرة دون المعرفة، وقيل مشتق من عن يعن إذا عرض وبدأ فعلى هذا ينصرف نكرة ومعرفة لأنه فعلان، ومن قال علوان أبدل من النون لاما مثل صيدلاني وصيدناني والاشتقاق واحد.
وقيل مشتق من العلانية لأنه خط مظهر على الكتاب، واستحسن جماعة أن يصغروا أسماءهم على عنوانات الكتب ورأوا ذلك تواضعا، وينبغي أن يحسن اسم الله إذا كتبه، قال أبو جعفر: وكانوا يكرهون الدعاء على العنوان وينكرونه، كذا قال مع أنه ذكر الدعاء عليه، وقول الفضل بن سهل: لا يحسن بالعنوان كثرة الدعاء، قال أبو جعفر (باب ترتيبات اصطلحوا عليها) فمن ذلك: اصطلاحهم على أن " أطال الله بقاء سيدنا " أجل الدعاء، ويليه: أطال الله بقاء سيدي، واستقبحوا الخلاف في فصول الكتابة وذلك أن يكتب: أطال الله بقاء سيدنا أو سيدي ثم يقول في الكتاب بلغك الله أملك فإن رأيت فهذا خلاف في الدعاء، أو يقول أيد الله سيدي ثم يقول أكرم الله سيدي، واستقبحوا أيضا أن تكون الأدعية متفقة وذلك أن يقول: أعزك الله ويكتب في الفصل الذي يليه مثله، واصطلحوا على مكاتبة النظير نظيره، فإن رأيت أن تفعل كذا وكذا فعلت، ولا يكتبون إليه فرأيك، فإن كان دونك قليلا فرأيك، وكتبوا فأحب أن تفعل فإن كان دونه أكثر من ذلك كتب فينبغي أن تفعل كذا وكذا، فإن كان دون ذلك كتب فافعل كذا وكذا.
#