الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص403
عالم الكتب
فإذا هو جالس يسبح فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم؟ فقلنا: لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم قال: ظننتم بل أم عبد غفلة قال: ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت قال: يا جارية انظري هل طلعت؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت، فقال: الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا قال مهدي بن ميمون أحسبه قال: ولم يهلكنا بذنوبنا فقال رجل من القوم: قرأت البارحة المفصل كله فقال عبد الله: هذا كهذ الشعر، وذكر الحديث ففيه التلبث عن الدخول بعد الإذن لاحتمال عذر وعرض الدخول ثانيا والسؤال عن سبب التلبث عن الدخول وذكر سبب ذلك ولم ينكر عبد الله التوقف للعذر، لكن ذكر أن مثل هذا السبب لا يظن بآله ففيه المؤاخذة بالسبب ونفي التهمة والنقص عن الإنسان وعن أهله.
وفي معنى ذلك من يعاشره ويلازمه وربما قيل وعمن يبعد منه وقوع مثل ذلك وفيه أن مثل هذا الوقت لا يغفل عنه، وأن النوم إذن يكره، وأن من استؤذن عليه وهو في عمل طاعة يمكنه تركها لا يتركها لئلا يكون ذلك وسيلة في ترك الطاعات ويتخذه الشيطان سببا يصد به عنها، وإن خاف رياء وإعجابا تعوذ بالله من الشيطان الرجيم وحاسب نفسه، وإن قوي الخوف من ذلك وربما قوي الخوف جدا في وقت دون وقت فحينئذ يتركه ظاهرا ويأتي به خفية إن أمكن وإلا قضاه ولا يفوته دفعا للمفسدة وتحصيلا للمصلحة، وفيه الإخبار بالطاعة لكن للمصلحة وإلا فلا وجه لذلك والرد على فاعلها بما تقتضيه المصلحة.
قال في شرح مسلم عن قولهم فقولنا: لا معناه لا مانع لنا إلا أنا توهمنا أن بعض أهل البيت نائم فنزعجه، ومعنى قولهم " ظننا " توهمنا وجوزنا، لا أنهم أرادوا الظن المعروف وهو رجحان الاعتقاد قال: وفي هذا الحديث مراعاة الرجل لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم والله أعلم.
وروى أبو داود في (باب ما جاء في المزاح) ثنا مؤمل بن الفضل ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس
#