الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص418
عالم الكتب
[فصل في تعلم الأدب وحسن السمت والسيرة والمعاشرة والاقتصاد]
ويسن أن يتعلم الأدب والسمت والفضل والحياء وحسن السيرة شرعا وعرفا قال أحمد: ثنا حسن ثنا زهير ثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة» قابوس مختلف فيه.
ورواه أبو داود عن النفيلي عن زهير قال في النهاية: " الهدي السيرة والهيئة والطريقة " ومعنى الحديث أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة خصالهم وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم.
وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة فإن النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله تعالى ويجوز أن يكون أراد بالنبوة ما جاءت به النبوة ودعت إليه وتخصيص هذا العدد مما يستأثر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعرفته.
وهذا الخبر في الموطأ ولفظه «القصد والتؤدة وحسن السمت» وذكره.
ورواه الترمذي من حديث عبد الله بن سرجس إسناد جيد وقال حسن غريب وفيه «جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة» وترجم أبو داود على الحديثين الصحيحين المشهورين قول أنس كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مشى كأنه يتوكأ، وقول أبي الطفيل كان إذا مشى كأنما يهوي في صبوب (باب في هدي الرجل) يروى صبوب بالفتح وهو اسم لما يصب على الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول، وبالضم جمع صبب أي في موضع منحدر، وقيل: الصب والصبوب تصوب نهر أو طريق.
وعن إبراهيم النخعي قال كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وإلى صلاته وإلى حاله ثم يأخذون عنه وقد روي هذا المعنى عن جماعة.
#