شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص56

عالم الكتب

ما ينفعه ذلك فسلبه الانتفاع بترك الزنا مع إصراره على مقدماته وهو النظر.

فأما صحة التوبة عن بعض الذنوب فهي أصل السنة وإنما يمنع صحتها المعتزلة والقائلون بالاحتياط وأنه لا تنفع طاعة مع معصية، فأما من صحح الطاعة مع المعاصي صحح التوبة من بعض المعاصي انتهى كلامه. وذكر هذه الرواية القاضي.

ذكر ابن عقيل في الإرشاد هذه الرواية ولفظها قال: أي توبة هذه؟ وصرح أنها اختياره وأنها قول جمهور المتكلمين، وقد قال أحمد في تعاليق إبراهيم الحربي لو كان في الرجل مائة خصلة من خصال الخير وكان يشرب النبيذ لمحتها كلها، وهذا من أغلظ ما يكون، واحتج لاختياره بما ليس فيه حجة.

وقال الشيخ تقي الدين: إنما أراد يعني أحمد أن هذه ليست توبة عامة، لم يرد أن ذنب هذا كذنب المصر على الكبائر فإن نصوصه المتواترة تنافي ذلك، وحمل كلامه على ما يصدق بعضه بعضا أولى، لا سيما إذا كان القول الآخر مبتدعا لم يعرف عن أحد من السلف، انتهى كلامه.

وقال ابن عقيل أيضا في الفنون: قال بعض الأصوليين لا تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره، فإن الإنسان لو قتل لإنسان ولدا، وأحرق له بيدرا ثم اعتذر عن إحراق البيدر دون قتل الولد لم يعد اعتذارا، وهذا ظاهر على مذهب أحمد، ويجب أن يكون هو المذهب؛ لأن أحمد قال إذا ترك الصلاة تكاسلا كفر وإن كان مقيما على الزكاة والحج وغير ذلك انتهى كلامه.

وفي مأخذه نظر ظاهر قال القاضي أبو الحسين: اختلفت الرواية هل تصح التوبة من القبيح مع المقام على قبيح آخر يعلم التائب بقبحه أو لا يعلم على روايتين:

(إحداهما) تصح، اختارها والدي وشيخه؛ لأنه لا خلاف أنه يصح التقرب من المكلف بفعل واجب مع ترك مثله في الوجوب كذا في مسألتنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية