الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص62
عالم الكتب
حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا أسباط عن أبي رجاء الخراساني عن عباد بن كثير عن الحريري عن أبي نضرة عن جابر وأبي سعيد - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا، فإن الرجل قد يزني فيتوب فيتوب الله عز وجل عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه» عباد ضعيف وأبو رجاء قال العقيلي: منكر الحديث ثم ذكر حديثه «موت الغريب شهادة» .
وقيل إن علم به المظلوم وإلا دعا له واستغفر ولم يعلمه، وذكر الشيخ تقي الدين أنه قول الأكثرين، وذكر غير واحد: إن تاب من قذف إنسان أو غيبته قبل علمه به هل يشترط لتوبته إعلامه والتحليل منه؟ على روايتين، واختار القاضي أنه لا يلزمه لما روى أبو محمد الخلال بإسناده عن أنس مرفوعا «من اغتاب رجلا ثم استغفر له من بعد غفر له غيبته» وبإسناده عن أنس مرفوعا «كفارة من اغتاب أن يستغفر له» ولأن في إعلامه إدخال غم عليه قال القاضي: فلم يجز ذلك وكذا قال الشيخ عبد القادر - رضي الله عنه -: إن كفارة الاغتياب ما روى أنس وذكره، وخبر أنس المذكور ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وفيه عنبسة بن عبد الرحمن متروك وذكر مثله من حديث سهل بن سعيد وفيه سلمان بن عمرو كذاب، ومن حديث جابر وفيه حفص بن عمر الأيلي متروك.
وذكر أيضا حديث أنس في الحدائق وقال: إنه لا يذكر فيها إلا الحديث الصحيح وقال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس: قال حذيفة - رضي الله عنه -: كفارة من اغتبته أن تستغفر له.
وقال عبد الله بن المبارك لسفيان بن عيينة: التوبة من الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته. فقال سفيان: بل تستغفر مما قلت فيه، فقال ابن المبارك: لا تؤذوه مرتين.
ومثل قول ابن المبارك اختاره الشيخ تقي الدين بن الصلاح الشافعي في فتاويه.
وقال الشيخ تقي الدين بعد أن ذكر الروايتين في المسألة المذكورة قال: فكل مظلمة في العرض من اغتياب صادق وبهت كاذب فهو في معنى القذف إذ القذف قد يكون صدقا فيكون في المغيب غيبة
#