الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص68
عالم الكتب
تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن» .
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أي الذنب أعظم؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قيل: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك» قال في شرح مسلم وذلك يتضمن الزنا وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني وهو مع امرأة الجار أشد قبحا وجرما؛ لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه، ويطمئن إليه وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه، فإذا قابل هذا بالزنا بامرأته وأفسدها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن منه غيره كان في غاية من القبح انتهى كلامه.
وعلى هذا يكون المراد بما يأتي من أن الحد كفارة أي في حق الله عز وجل، أما حق الآدمي فالكلام فيه كغيره من حقوق الآدميين ولهذا لو اقتص من القاتل لم يسقط حق الله عز وجل فيه مع أنه مبني على المسامحة فأولى أن لا يسقط حق الآدمي هنا، ولا يلزم أن يختص بعقوبة في الدنيا سوى الحد الذي هو حق الله عز وجل في القصاص، وقذف الآدمي بالزنا، أو غيره بشيء والله أعلم.
#