الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص75
عالم الكتب
السارق وذكره في المغني إجماعا مع بقاء العين مع الحد كفارة لإثم ذلك الذنب لقوله - عليه السلام - «ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة» متفق عليه من حديث عبادة، ومع أن الإمام أحمد والأصحاب - رحمهم الله - لم يفرقوا بين التائب وغيره، ولهذا لما كانت التوبة مؤثرة في إسقاط حد ذلك ذكروها ولما لم تؤثر لم يذكروها.
قال ابن عقيل في المجلد التاسع عشر من الفنون في حل الدين بالموت: وأنا أقول: المطالبة في الآخرة فرع على مطالبة الدنيا وكل حق لم يثبت في الدنيا فلا ثبات له في الآخرة، ومن خلف مالا وورثة فكأنه استناب في القضاء، والدين كان مؤجلا فالنائب عنه يقضي مؤجلا، والذمة عندي باقية، ولا أقول: الحق متعلق بالأعيان، ولهذا تصح البراءة منه ويصح ضمان دين الميت لبقاء حكم الذمة فلا وجه لمطالبة الآخرة، فقيل: له الذي امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه كان معسرا؛ لأنه سأل " هل خلف وفاء؟ " فقيل: لا، وقد أجل الشرع دين المعسر أجلا حكميا بقوله تعالى: {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] .
ثم أجله حال الحياة لم يوجب بقاءه بعد الموت حتى شهد الشرع بارتهانه فقال ابن عقيل: تلك قضية في عين فيحتمل أن يكون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بأن كان مماطلا بالدين ثم افتقر بعد المطل بإنفاق المال فحمل الأمر على الأصل الذي عرف منه وقضية الأعيان إذا احتملت وقفت فلا يعدل عن الأصل المستقر لأجلها، والأصل المستقر هو أن كل حق موسع لا يحصل بتأخيره في زمان السعة والمهلة نوع مأثم بدليل من مات قبل خروج وقت الصلاة لا يأثم بخلاف من مات بعد خروج الوقت مع التأخير والإمكان من الأداء، وللقاضي في الخلاف هذا المعنى فقال فيمن له تأخير الصلاة فمات قبل الفعل: لم يأثم وتسقط بموته قال: لأنها لا تدخلها النيابة فلا فائدة في بقائها في الذمة بخلاف الزكاة والحج وعلى أنه لا يمتنع أن لا يأثم، والحق في الذمة كدين معسر لا يسقط بموته، ولا يأثم بالتأخير لدخول النيابة لجواز الإبراء وقضاء الغير عنه.
وقيل له: لو وجبت الزكاة لطولب بها في الآخرة
#