شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص105

عالم الكتب

وإن كان ابن عباد معتزليا، وقال: كيف ينقم على رجل ما أودع كتابه إلا آية محكمة أو أخبارا صحيحة. ودخل ابن منده على ابن عباد فقام له وأكرمه فلما خرج قيل له: قمت لرجل من معاندينا لا يحسن شيئا، إنما يعرف جماعة من محمد وأحمد. قال ابن عباد: أليس يعرف جماعة من محمد وأحمد لا أعرفهم؟ فله بذلك مزية وقد قال الصاحب بن عباد: من لم يكتب الحديث لم يعرف حلاوة الإسلام، ولما أراد أن يملي ويروي الحديث، امتنع من حضور الديوان وأظهر التنسك والتورع، فلما شاع ذلك عنه أحضر الفقهاء واستفتاهم بالكتابة عن مثله، فأفتوا بجوازها فأفتى مجالس، ذكر ذلك الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتاب تاريخ المادح والممدوح.

ولما حج يحيى بن عمار السجزي، ونزل بظاهر الري فأرسل إليه الصاحب بن عباد ضيافة، فأبى أن يقبلها فقال: وددت أني ضربت بكل سوط ضرب به أحمد بن حنبل عشرة أسواط، واسترحت من عداوة هؤلاء القوم.

وروى الحاكم في تاريخه عن ابن المبارك قال: من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما أن يموت فيذهب علمه، وإما أن ينسى حديثه، وإما أن يبتلى بالسلطان وقال ابن المبارك الحبر خلوق العلماء.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية