الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص124
عالم الكتب
للتزيد من العلم فليكن من الفقه.
فإنه الأنفع وقال فيه: ولقد أدركنا في زماننا من قرأ من اللغة أحمالا فحضر بعض المتفقهة فسأله عن الحديث المعروف: «لو طعنت في فخذها أجزأك» فقال: هذا للمبالغة، فقال له الصبي: أليس هذا في ذكاة غير المقدور عليه؟ ففكر الشيخ ساعة ثم قال: صدقت.
وأدركنا من قرأ الحديث ستين سنة فدخل عليه رجل فسأله عن مسألة في الصلاة فلم يدر ما يقول؟ وأدركنا من برع في علوم الفقه فكان إذا سئل عن حديث لا يدري ما يقول؟ وأدركنا من برع في علم التفسير فقال له رجل يوما: إني أدركت ركعة من صلاة الجمعة فأضفت إليها أخرى فما تقول؟ فسبه ولامه على تخلفه ولم يدر ما الجواب، وأدركنا من برع في علوم القراءات فكان إذا سئل عن مسألة يقول: عليك بفلان.
هذه كلها محن قبيحة، فلما رأيت في الصبا أن كل من برع من أولئك في فنه ما استقصى، وإنما عوقته فضوله عن المهم، وما بلغ الغاية رأيت أن أخذ المهم من كل علم هو المهم، فإنه من أقبح الأشياء أن يطلب المحدث علو الإسناد وحسن التصانيف، فيقرأ المصنفات الكبار ويطلب الأسانيد العوالي ويكتب، فيذهب العمر ويرجع كما كان، ليس عنده إلا أجزاء مصححة لا يدري ما فيها وقد سهر وتعب.
وإذا ساءلته عن علمه ... قال علمي يا خليلي في سفط
في كراريس جياد أحكمت ... وبخط أي خط أي خط
وإذا ساءلته عن مشكل ... حك لحييه جميعا وامتخط
ويتفقه صبي صغير فيفتي في مسألة عجز ذلك الشيخ عنها، وإنما أشرح هذه الأشياء للتعليم، انتهى كلامه.
ولأبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا «العلم ثلاثة وما سوى
#