الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص127
عالم الكتب
[فصل من علوم الحديث معرفة علله]
فصل قال ابن الجوزي: ومن علوم الحديث معرفة علله، وذلك بجمع طرقه وقال أحمد بن حنبل: إذا لم يجمع طرق الحديث لم يفهم، والحديث يفسر بعضه بعضا.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لأن أعرف علة الحديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي، انتهى كلامه.
وقال سفيان الثوري عن أبيه عن منذر أبي يعلى الثوري عن الربيع قال: إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار نعرفه، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل ننكره، وقال نعيم بن حماد قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه؟ فقال: كما يعرف الطبيب المجنون.
وذكر البخاري عن ابن المديني عن ابن مهدي وسأله رجل عن ذلك فقال عبد الرحمن: أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك، فقال: هذا جيد وهذا مستوق، وهذا مبهرج، أكنت تسأله عن ذلك، أو كنت تسلم الأمر له؟ قال: بل كنت أسلم الأمر إليه قال: فهذا كذلك لطول المجالسة والمناظرة والخبرة.
وعن ابن مهدي قال: علمنا بصلة الحديث كهانة عند الجاهل وجاء رجل إلى أبي زرعة فقال: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ فقال: الحجة في ذلك أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد محمد بن مسلم بن وارة فتسأله عنه فيعلله، ثم تقصد أبا حاتم الرازي فيعلله، ثم تنظر فإن وجدت بيننا اختلافا في علته فاعلم أن كلا منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم، ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام رواه الحاكم والبيهقي والخطيب وغيرهم.
وقال أبو زرعة الدمشقي: ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي يقول: كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما نعرض الدرهم المزيف، فما عرفوا منه أخذنا وما أنكروا منه تركنا.
وقال الأعمش:
#