الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص180
عالم الكتب
وإنما الظالم من ... قال لا بعد نعم
وقال آخر:
إن لا بعد نعم فاحشة ... فبلا فابدأ إذا خفت الندم
وإذا قلت نعم فاصبر لها ... بنجاز الوعد إن الخلف ذم
وسبق ما يتعلق بهذا في الاستئذان، وقبله في فصول الأمر بالمعروف في الإنكار على ولاة الأمور.
وفي ترجمة عبد الله بن عثمان عبدان شيخ البخاري أنه قال: ما سألني أحد حاجة إلا قمت له بنفسي، فإن تم وإلا قمت له بمالي، فإن تم وإلا استعنا له بالإخوان، فإن تم وإلا استعنت له بالسلطان.
وينبغي أن لا يندم من ردت شفاعته ولا يتأذى على من لم يقبلها، ويفتح باب العذر وسيد الخلائق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم حقا وأولى بكل مؤمن من نفسه بإجماع العلماء، وقد روى البخاري عن عكرمة عن ابن عباس قال: «كان زوج بريرة عبدا يقال له: مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس: ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - لو راجعتيه فإنه أبو ولدك قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال لا إنما أشفع قالت: فلا حاجة لي فيه» ، والناس في هذا الأمر ورد شفاعتهم وعدم قبولها متفاوتون جدا، كما هو معلوم من أحوالهم والله أعلم.
قال ابن الجوزي - رحمه الله - كان هارون الرقي قد عاهد الله أن لا يسأله أحد كتاب شفاعة إلا فعل، فجاءه رجل فأخبره أن ابنه قد أسر بالروم وسأله أن يكتب إلى ملك الروم في إطلاقه، فقال له: ويحك ومن أين يعرفني وإذا سأل عني قيل هو مسلم فكيف يقضي حقي؟ فقال له السائل: اذكر العهد مع الله تعالى فكتب له إلى ملك الروم، فلما قرأ الكتاب قال من هذا الذي
#