الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص226
عالم الكتب
[فصل في الحياء]
فصل عن عمران مرفوعا «الحياء لا يأتي إلا بخير، الحياء خير كله» وعن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء يقول: حتى إنك تستحيي كأنه يقول قد أضر بك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعه فإن الحياء من الإيمان» رواهما أحمد والبخاري ومسلم، وفي الصحيحين أن عمران لما حدث قال له بشير. بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة ابن كعب إنه مكتوب في الحكمة أن منه وقارا ومنه سكينة، فقال عمران أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحدثني عن صحيفتك؟ ولمسلم أن بشيرا قال إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله ومنه ضعف، بفتح الضاد وضمها، فغضب عمران حتى احمرتا عيناه.
وفي بعض النسخ ورواه أبو داود وغيره احمرت وقال ألا أراني أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعارض فيه، فأعاد عمران الحديث، فأعاد بشير فغضب عمران فما زلنا نقول إنه منا يا أبا نجيد إنه لا بأس به.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه» ، وعن أنس مرفوعا «ما كان الفحش في شيء إلا شانه وما كان الحياء في شيء إلا زانه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب. وعن أبي هريرة مرفوعا «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء من النار» رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح ولابن ماجه من حديث أبي بكرة مثله.
وفي الموطأ مرسلا «إن لكل دين خلقا وإن خلق الإسلام الحياء» ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ومن حديث أنس.
والحياء ممدود الاستحياء قال الواحدي قال أهل اللغة الاستحياء من الحياء، واستحيا الرجل من قرة الحياء فيه لشدة علمه بمواقع العيب قال غير واحد قد يكون الحياء تخلقا واكتسابا كسائر أعمال
#