شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص245

عالم الكتب

ولا بكى على فارط عمره ولا تأسى على فائت دهره، ولا أرى لذلك سببا إلا قلة مبالاتهم بالأديان وعظم الدنيا في عيونهم ضد ما كان عليه السلف الصالح: يرضون بالبلاغ وينوحون على الدين انتهى كلامه.

وقد تقدم في أول فصول طلب العلم حديث «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها» ولمسلم من حديث أبي هريرة «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» . وعن عائشة مرفوعا «الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له» وأخذ ابن لعمر خاتما فأدخله في فيه فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر وعنده نفر من المهاجرين الأولين فقالوا له لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك؟ فقال عمر إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله عز وجل بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة» وأنا مشفق من ذلك، وعن الضحاك بن سفيان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له يا ضحاك ما طعامك؟ قال اللحم واللبن قال: ثم يصير إلى ماذا قال إلى ما قد علمت قال: فإن الله عز وجل ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا» . وعن أبي كعب مرفوعا «إن مطعم ابن آدم مثل للدنيا، وإن قزحه وملحه فانظر إلى ماذا يصير؟» وعن مطرف بن الشخير عن رجل من الصحابة «كان بالكوفة أمير فخطب يوما فقال: إن إعطاء هذا المال فتنة، وإن إمساكه فتنة، وبذلك قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى فرغ ثم نزل» إسناده جيد. وعن أبي موسى مرفوعا «من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى» . وعن أبي مالك الأشعري مرفوعا «حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة» . وعن معاذ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى اليمن قال: وإياك والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين» وعن معاوية مرفوعا «إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة» وعن ابن مسعود مرفوعا «أنه نهى عن التبقر في الأهل والمال» ، التبقر التوسع وأصله من البقر الشق. وعن عتبة بن عبد السلمي مرفوعا «لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت وما في مرضاة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية