شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص317

عالم الكتب

[فصل في الاستماع للقرآن والإنصات والأدب له]

) ويستحب استماع القراءة وهو قول الشافعية، ويكره الحديث عندها بما لا فائدة فيه، وحكى ابن المنذر في الإشراف إجماع العلماء على أنه لا يجب الاستماع للقراءة في غير الصلاة والخطبة، وتكلم الشيخ تقي الدين بن تيمية على الخشوع وعلى ذم قسوة القلب، وقال: فإن قيل فخشوع القلب لذكر الله وما نزل من الحق واجب قيل نعم، لكن الناس فيه على قسمين: مقتصد وسابق، فالسابقون يختصون بالمستحبات، والمقتصدون الأبرار هم عموم المؤمنين المستحقين للجنة، ومن لم يكن من هؤلاء ولا هؤلاء فهو ظالم لنفسه، انتهى كلامه.

وقال ابن عقيل في الفنون ما أخوفني أن أساكن معصية فتكون سببا في سقوط عملي وسقوط منزلة إن كانت عند الله تعالى بعدما سمعت قوله تعالى {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] وهذا يدل على أن في بعض التسبب وسوء الأدب على الشريعة ما يحبط الأعمال، ولا يشعر العامل إلا أنه عصيان ينتهي إلى رتبة الإحباط، هذا يترك الفطن خائفا وجلا من الإقدام على المآثم ثم خوفا أن يكون تحتها من العقوبة ما يشاكل هذه إلى أن قال: أليس بيننا كتاب الله عز وجل وهو كلامه الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتزمل ويتدثر لنزوله، والجن تنصت لاستماعه وأمر بالتأدب بقوله: {فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] .

فعم كل قارئ، وهذا موجود بيننا. فلما أمرنا بالإنصات إلى كلام مخلوق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية