الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص356
عالم الكتب
ومعلوم أن الأرواح تختلف في ذاتها وصفاتها، وبحسب ذلك قد يخرج بأيسر شيء أو بوعظ أو بتخويف، وقد لا يخرج إلا بالضرب على اختلافه أيضا فيفيق المصروع ولا ألم به.
وكان الشيخ تقي الدين يعالج هذا الصرع بذلك كله وتارة بقراءة آية الكرسي ويأمر المصروع بكثرة قراءتها وكذا من يعالجه بها وبقراءة المعوذتين، وفي الغالب أن الأرواح الخبيثة لا تتسلط إلا على فاعل غير متيقظ ولا معامل لربه تبارك وتعالى.
وصرع المرأة في الحديث والله أعلم من الصرع الأول، واحتج به على أن ترك التداوي أفضل وفيه أن التوجه إلى الله سبحانه يجلب من النفع ويدفع من الضر ما لا يفعله علاج الأطباء، وإن تأثيره وتأثر الطبيعة عنه أعظم من الأدوية البدنية وتأثر الطبيعة عنها.
وعقلاء الأطباء معترفون بأن فعل القوى النفسية وانفعالاتها في شقاء الأمراض عجائب، وأما الصرع بملاهي الدنيا وشهواتها على اختلاف أنواعها وعدم التفكر والاعتبار وغلبة الغفلة والهوى حتى إن بعض القلوب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم أو في الصحيحين: «لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما آثر من هواه» نعوذ بالله من ذلك، فهذا الصرع مما عم أمره وغلب على الناس إلا من عصم الله، والناس فيه متفاوتون جدا على ما هو معروف، ويأتي آخر فصول الطب دواء العشق وما يتعلق به.
#