الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص359
عالم الكتب
فقال له: ما تشتهي؟ فقال أشتهي خبز بر» وفي لفظ «أشتهي» كعطاء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه، ثم قال: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه» .
ولا ينبغي إكراه المريض على طعام ولا شراب. قال بعض الأطباء: لأن كراهته إما لاشتغال طبيعته بمجاهدة المرض أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغريزية أو خمودها، فلا يجوز إعطاء الغذاء في هذه الحال، والجوع طلب الأعضاء للغذاء، لتخلف الطبيعة به عليها عوض ما تحلل منها فتجذب الأعضاء البعيدة من القريبة حتى ينتهي الجذب إلى المعدة فيحس الإنسان بالجوع، فيطلب الغذاء، فإذا وجده المريض اشتغلت الطبيعة بمادته وإنضاجها، أو إخراجها عن طلب الغذاء أو الشراب، فإذا أكره المريض على ذلك تعطلت به الطبيعة عن فعلها، واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة المرض ودفعه، فيكون ذلك سببه لضرر المريض لا سيما في أوقات البخارين أو ضعف الحار الغريزي أو خموده، ولا ينبغي أن يستعمل في هذا الحال إلا ما يحفظ عليه قوته ويقويها بما لطف قوامه واعتدل مزاجه من شراب وغذاء، وهذا من غير اشتغال مزعج للطبيعة، فإن الطبيب خادم للطبيعة ومعينها لا معيقها.
والدم الجيد هو المغذي للبدن، والبلغم دم فج قد نضج بعض النضج، فإذا عدم الغذاء مريض فيه بلغم كثير عطفت الطبيعة عليه وطبخته وأنضجته وصيرته دما وغذت به الأعضاء واكتفت به، والطبيعة هي القوة التي وكلها الله بتدبير البدن مدة حياته.
وقد روى الترمذي وابن ماجه من رواية بكر بن يونس بن بكير وهو ضعيف عند علماء الحديث عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام أو الشراب؛ فإن
#