شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص361

عالم الكتب

وأما ما سبق من الكلام: " وعودوا كل بدن ما اعتاد " فهو من أنفع شيء في العلاج وأعظمه، فإن ملاءمة الأدوية والأغذية للأبدان بحسب استعدادها وقبولها، وسيأتي إن شاء الله من الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشهد لذلك، وهذا معلوم بالمشاهدة فمن لم يراع ذلك من الأطباء، واعتمد على ما يجده في كتبهم فذلك لجهله ويضر المريض، وهو يظن أنه ينفعه فالمادة كالطبيعة للإنسان.

وفي كلام الأطباء وغيرهم: العادة طبع ثان، وهي قوة عظيمة في البدن حتى إنه إذا قيس أمر واحد إلى أبدان مختلفة العادات متفقة في الوجوه الأخر، كان مختلفا بالنسبة إليها مثاله: ثلاثة شباب أمزجتهم حارة، أحدهم تعود الحار، والآخر البارد، والآخر المتوسط، فالعسل لا يضر بالأول ويضر بالثاني ويضر بالثالث قليلا.

وقد قال الحارث بن كلدة: الأزم دواء. الأزم الإمساك عن الأكل، ومراده الجوع وهو من أجود الأدوية في شفاء الأمراض الامتلائية كلها، وهو أفضل في علاجها من المستفرغات إذا لم يخف من كثرة الامتلاء وهيجان الأخلاط وحدتها وغليانها.

وقد روى أبو نعيم في الطب النبوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صوموا تصحوا» .

وقد ذكر بعض الأطباء وغيرهم صفة المعدة أنها عضو عصبي مجوف كالقرعة في شكله، مركب في ثلاث طبقات مؤلفة من شظايا دقيقة عصبية تسمى الليف، يحيط بها لحم وليف، إحدى الطبقات بالطول والأخرى بالعرض، والثالثة بالوراب. وفم المعدة أكثر عصبا. وقعرها أكثر لحما وفي باطنها خمل، وهي محصورة في وسط البطن وأميل إلى الجانب الأيسر وهي بيت الداء. وكانت محلا للهضم الأول، وفيها ينطبخ الغذاء ثم ينحدر منها إلى الكبد والأمعاء، ويتخلف فيها منه فضلة عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمه لمعنى من المعاني، والإشارة بذلك والله أعلم إلى تقليل الغذاء والتحرز عن الفضلة كما ورد في الأخبار.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية