شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 2

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص370

عالم الكتب

وفي البطيخ أحاديث لا تصح وأكثرها أو كلها موضوعة، وقد ذكر القشيري أو أبو عبد الرحمن السلمي عن الإمام أحمد أنه كان لا يأكل البطيخ؛ لأنه لا يعرف كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكله، ومثل هذا لا يصح عن أحمد، ولا يعرفه أصحابه.

وأما البطيخ الأصفر فبارد في أول الثانية رطب في آخرها، قال ابن جزلة: هذا قول الأكثر.

وقال بعضهم: إنه حار وهو مبرد يدر ويقطع ويجلو وينفع من حصي الكلى والمثانة الصغار، ويرخي الأحشاء، وربما عرضت منه الهيضة ويثور المرة الصفراء، وأي خلط صادفه في المعدة استحال إليه وينبغي أن يؤكل بعده السكنجبين ونحوه كالرمان الحامض وأن يؤكل بين طعامين قال بعضهم: أو يخلط بالطعام وإذا فسد صار كالسم فلا يترك ويتقى، وليحذر البطيخ من كانت به حمى وهو يصفي ظاهر البدن يقلع البهق والكلف والوسخ خصوصا إن دق بزره ونخل واستعمل غسولا. وقشره يلزق على الجبهة فيمنع النوازل إلى العين ودرهمان من أصله يحرك القيء بلا عنف، قال بعضهم: وإذا كان البطيخ في بيت لا يختمر فيه العجين أصلا وبذر البطيخ حار رطب في الثانية يقوي المعدة ويزيد في المني ويكثر الجماع ويقوي عليه، وقشر البطيخ إذا يبس كان صالحا لجلاء الآنية من الزهومة قال أبقراط: قشره إذا جفف ورمي مع اللحم أنضجه بخاصته.

ولأحمد وأبي داود والترمذي وقال حسن غريب عن أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء» .

ورواه وصححه الترمذي أيضا عن سلمان بن عامر مرفوعا: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور» ومعلوم أن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فتضعف الكبد والقوى، والحلو تجذبه القوى وتحبه فتقوى به سريعا، فإن لم يكن فالماء يطفئ حرارة الصوم ولهب المعدة فتأخذ الغذاء بشهوة، ذكر هذا المعنى بعض أصحابنا المتأخرين، وهو يوافق قول من يقول: إن غير

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية