شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 3

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص130

عالم الكتب

ومن المعلوم أن الناس يتفاوتون في ميل القلوب إلى المعاصي فمنهم من يستحلها كلها أو أكثرها أو كثيرا منها أو معصية واحدة وربما كان المفتتن بذلك عالما أو عابدا فربما فتن بعلمه وعبادته قلوب بعض العوام وربما استمال الناس وقلوبهم إليه ببعض أغراض الدنيا فربما ترخصوا بفعله وربما عذروه فيه، وربما حملهم عرض الدنيا على ذكر محاسنه، والكف عن مساويه، فتحصل الفتنة، والمعصية من حيث إنه عبد هواه، ومن حيث إنه اتخذ إلهه هواه ولم يحب في الله ولم يبغض في الله، بل أحب لعرض الدنيا وأبغض للدنيا وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» وعنه أيضا - عليه الصلاة والسلام - «أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله» بل ربما حملهم عرض الدنيا مع ذلك على معاداة من أمره ونهاه فتتكرر المعصية على اختلاف مراتبها وصفاتها على ما لا يخفى وقد يصير هذا المسكين لأجل هذا العرض القليل الزائل عن قليل معاديا لأولياء الله مواليا لأهل الفسوق، والمعاصي، ولا يخفى ما يعمل المعادي لقوم حسب ما يمكنه وما يعمل الموالي لقوم.

وقد روى البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل أنه قال «من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة» وقد قال تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا} [الأحزاب: 57] {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] .

ومن نظر في هذا وأمثاله علم أن مثل هذه المعصية قد فتن بها خلق كثير وحصل بها من الضرر ما لم يحصل بغيرها، فنسأل الله العافية وحسن العاقبة لنا ولإخواننا المسلمين، وأن يصلح أحوالنا وأحوالهم آمين يا رب العالمين، والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية