شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 3

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص155

عالم الكتب

ولو اجتمع في الطريق اتفاقا بمن معه كلب أو جرس فلم يقصد رفقته يكون سببا لعدم صحبة الملائكة له أم لا أم إن أمكنه الانفراد فلم يفعل كان سببا وإلا فلا؟ يتوجه احتمالات. يشبه هذا ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم، والإسناد حسن عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب» فهل يحمل على كل صورة أم صورة منهي عنها؟ وهل يحمل الكلب على كلب يحرم اقتناؤه كما لا ينقص أجره بغيره أم مطلقا؟

وهل المراد بالجنب من يتركه عادة وتهاونا أم مطلقا؟ يتوجه الخلاف والله أعلم وقد ذكر هذا الخبر في باب ستر العورة وللنسائي عن سليمان بن ثابت عن أم سلمة مرفوعا «لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس» سليمان تفرد عنه ابن جريج ووثقه ابن حبان فدل على أن الملائكة لا تمنع من دخول بيت لم يرتكب صاحبه نهيا.

قال الشيخ تقي الدين - رضي الله عنه - في المسائل الورعية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الجنب بالوضوء عند النوم وقد جاء في بعض الأحاديث أن ذلك كراهة أن تقبض روحه وهو نائم فلا تشهد الملائكة جنازته فإن في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب» وهذا مناسب لنهيه عن اللبث في المسجد فإن المساجد بيوت الملائكة كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكل الثوم والبصل عن دخول المسجد وقد قال «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» فلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب بالوضوء وعند النوم دل ذلك على أن الوضوء يرفع الجنابة الغليظة يبقى مرتبة بين المحدث وبين الجنب لم يرخص فيما ترخص فيه للمحدث من القراءة ولم يمنع مما يمنع منه الجنب من اللبث في المسجد فإنه إذا كان وضوء عند النوم يقتضي شهود الملائكة دل على أن الملائكة تدخل على المكان الذي هو فيه إذا توضأ قال وإذا كان الجنب يتوضأ عند النوم فتشهد الملائكة جنازته، حينئذ علم أن النوم لا يبطل الطهارة الحاصلة بذلك وهو تخفيف الجنابة وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ينام

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية