الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص175
عالم الكتب
الكبد على الأعضاء بخلاف الأكل في ذلك ولهذا أمر الشارع بالقيء ولم أجد من قال يؤمر من أكل قائما بالقيء ولا معنى للقول به بخلاف الشرب قائما فدل على الفرق والله أعلم.
وقد قال ابن حزم اتفقوا على إباحة الأكل، والشرب في غير حال القيام واختلفوا في الأكل والشرب قائما فمن مانع ومبيح. ويسن أن يأكل بثلاث أصابع ويكره أن يأكل بإصبع؛ لأنه مقت وبإصبعين؛ لأنه كبر وبأربع وخمس، لأنه شره وكذا حكاه ابن البنا عن الشافعي، ولأن بأصبعين يطول حتى يشبع ولا تفرح المعدة ولا الأعضاء بذلك لقلته كمن يأخذ حقه قليلا قليلا فلا يستلذ به ولا يمرئه، وبأربع أصابع قد يغص به لكثرته ولعل المراد والله أعلم ما لا يتناول عادة وعرفا بإصبع أو إصبعين فإن العرف يقتضيه ودليل الكراهة منتف عنه.
ويسن أن يلعق أصابعه قبل غسلها أو مسحها قال كعب بن مالك «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها» وعن أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث» وعن جابر مرفوعا «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة» . وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلعق الأصابع، والصحفة وقال: إنكم لا تدرون في أيه البركة» وعن أبي هريرة مرفوعا معنى الحديث الآخر وعن جابر مرفوعا «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة» . روى ذلك مسلم
والمنديل بكسر الميم وهو مأخوذ من الندل وهو النقل وقيل الوسخ؛ لأنه يندل به، يقال تندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضا تمندلت وأنكرها الكسائي، ويروى في خبر ضعيف من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «الأكل بإصبع واحد
#